________________________________________
النظام السياسي هو الهيكل التنظيمي الذّي تنبني وفقه الدولة. إنه يشير إلى العلاقة بين مختلف السلطات والمؤسسات داخلها.
تتمثّل هذه السلطات في :
- السلطة التشريعية (المسؤولة عن سن القوانين المعبّرة عن إرادة الشعب)؛
- السلطة التنفيذية (المسؤولة، من حيث المبدأ، عن تنفيذ القانون وإدارة شؤون الدولة)؛
- السلطة القضائية (المسؤولة عن نشر العدالة بين الجميع و إلزامهم ب احترام القانون).
عموما هناك نوعان اثنان (2) من الأنظمة السياسية:
- النظام الجمهوري (توزع السلطات المختلفة فيه بين مؤسسات مختلفة)؛
- النظام الملكي (تتركز السلط المختلفة في أيدي مؤسّسة واحدة).
وهناك نوع ثالث من الأنظمة السياسية هي: النظام العسكري، الذي لا يندرج ضمن أي واحدة من هاتين الفئتين، ويشير إلى ممارسة العسكر لمختلف السلط
في حالتنا، يجب بالطبع إقصاء النظام الملكي و (نأمل)و كذلك الشأن بالنسبة للنظامالعسكري،لم يبقى هناك إذًا إلاّ احتمال واحد، والذي سبق أن تمّ اختياره في عام 1959 : الجمهورية. وفي الواقع، فإن المعيار الوحيد الفوق-الدستوري في تونس هو الشكل الجمهوري للدولة.
تدير هذه الجمهورية بدورها السلط وتثير انقساما كبيرا بين الأنظمة البرلمانية و الأنظمة الرئاسية. انقسام تدور حوله أنظمة متعددة ولكنها مستوحاة كلّها و بدرجات متفاوتة من هذين النظامين. (الفهرس)
- السلطة التنفيذية (المسؤولة، من حيث المبدأ، عن تنفيذ القانون وإدارة شؤون الدولة)؛
- السلطة القضائية (المسؤولة عن نشر العدالة بين الجميع و إلزامهم ب احترام القانون).
عموما هناك نوعان اثنان (2) من الأنظمة السياسية:
- النظام الجمهوري (توزع السلطات المختلفة فيه بين مؤسسات مختلفة)؛
- النظام الملكي (تتركز السلط المختلفة في أيدي مؤسّسة واحدة).
وهناك نوع ثالث من الأنظمة السياسية هي: النظام العسكري، الذي لا يندرج ضمن أي واحدة من هاتين الفئتين، ويشير إلى ممارسة العسكر لمختلف السلط
في حالتنا، يجب بالطبع إقصاء النظام الملكي و (نأمل)و كذلك الشأن بالنسبة للنظامالعسكري،لم يبقى هناك إذًا إلاّ احتمال واحد، والذي سبق أن تمّ اختياره في عام 1959 : الجمهورية. وفي الواقع، فإن المعيار الوحيد الفوق-الدستوري في تونس هو الشكل الجمهوري للدولة.
تدير هذه الجمهورية بدورها السلط وتثير انقساما كبيرا بين الأنظمة البرلمانية و الأنظمة الرئاسية. انقسام تدور حوله أنظمة متعددة ولكنها مستوحاة كلّها و بدرجات متفاوتة من هذين النظامين.
هذا هو الموضوع الرئيسي لهذه المقالة، فمن الطبيعي أن يكون نقطة انطلاقنا.
لفهم ما هو النظام البرلماني، يجب علينا أن نتعرّف على تاريخ نشأته قبل التعرف على ملامحه.
أ. لمحة مختصرة عن تاريخ النظام البرلماني
ظهر النظام البرلماني في السويد و بريطانيا العظمى.
و في بريطانيا يعود تاريخه إلى وثيقة الماغنا كارتا (1215) التي تنازل عبرها الملك و البريطاني جون عن بعض صلاحياته للبارونين الإنجليزيين : التي تمثلت عموما في رفع الضرائب والحد القسري من الحريات. ومنذ ذلك الحين و لطيلة خمس قرون ، شهدت سلطات الأسياد البريطانيين تقلصا ملحوظا إلى حدود في أكتوبر 1714 التي إستلم فيها حكم انكلترا جورج الاول المنحدر من سلالة هانوفر الألمانية الأصل. لم يكن حين إستلامه الحكم حاذقا للإنكليزية بل و اكثر من ذلك رفض تعلمها.عيّن السيد جورج آنذاك " وزيرا أولا" ( و كان هذا مصدر وجود هذه الوظيفة ) ليترجم أوامره من الألمانيّة و ليبقيه على إطلاع بما يجري. غيرَ مهتمٍّ بالسياسة البريطانية، ترك وزراءه يديرون الأعمال .
إنتقلت الاّمبالات هذه إلى إبنه جورج الثاني ثم حفيده..
و أخيرا ظهر ملك بريطاني لغته الأم الانكليزية، و لكن و لسؤ الحظ اصيب هذا الملك بمرض نفسي منعه من القيام بمهامه دون أن يُظطرّهُ للرّحيل. عند مماته في 1820 أخذ جورج الرابع المِشعل. لُقب آنذاك بالشّائن إذ كان معروفا بتهوّره، تجاوزاته، و إدمانه المفرط للكحول.
طيلة اكثر من قرن لم يهتم هؤلاء الأسياد بالسياسة الداخلية للدولة و لا بعمل وزرائهم في الحكومة و لا بأعضاء البرلمان الذين إكتسبوا النفوذ بشكل متزايد، من ذلك على سبيل المثال تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة، نفسها التي ستمتلك حق حلّ هذا البرلمان
ب. أشكال النظام البرلماني
في جميع الأنظمة البرلمانية يتم انتخاب النوّاب مباشرة من قبل الشعب ويمثلون "المصلحة العليا للأمة" . هم مصدر القانون الذي يمثل "تعبيرا عن إرادة الشعب".
يمكن للبرلمان أن يكون ذا غرفة واحدة (السويد، وتونس قبل 2002) أو ذا غرفتين (انكلترا، فرنسا، الولايات المتحدة).
إنتشر النظام البرلماني إلى دول مختلفة بين القرن السابع عشر و القرن التاسع عشر (هولندا، ايطاليا، اليابان، الخ). وبفضل التعديلات المختلفة التي شهدها أدى إلى ظهور أشكال متنوعة من هذه الأنظمة و مع ذلك بقيت تدور حول ثلاث نقاط أساسية:
i. مشروعية رئيس الدولة
في النظام البرلماني، لا يتجاوز دور رئيس الدولة أبدا الرمزية. إن كان عاهلا (انكلترا والسويد وهولندا، الخ) أو رئيس الجمهورية (إيطاليا، وإسرائيل ، إلخ.)، فإن رئيس الدولة يقتصر على تمثيل البلاد ولا يقررّ و لا يساهم في الحياة السياسية.
ii. مشروعية رئيس الحكومة
بيّن التاريخ أنه في النظام البرلماني، لا يتمتع رئيس الحكومة (وهو رئيس الوزراء) بالمشروعية الشعبية. فهو ليس منتخبا . و هنا فرضت التجربة البريطانية نفسها، فزعيم حزب الأغلبية في البرلمان يُعيّن بنفسه رئيس الوزراء و يصبح مسؤولا عن تركيبة الحكومة.
iii. العلاقات بين السلط داخل الدولة
في النظام البرلماني نتحدّث عن الفصل المرن بين السلطات، على عكس الفصل الصارم بينها في النظام الرئاسي.
يسمى هذا الفصل بمرن للأسباب التالية :
- الفصل يشير إلى توزيع السلطات بين مختلف المؤسسات (البرلمان والحكومة والنظام القضائي)؛
- ليس هذا الفصل قاطعا لان كلاّ من السّلطة التنفيذيّة و التشريعية تشكّل قوة ضغط على الأخرى ( حلّ البرلمان مقابل توجيه لائحة لوم للحكومة و أيضا لكون السّلطة التنفيذية هي نابعة من نظيرتها التشريعية و لكون وزير العدل ( أي في صلب السّلطة التنفيذية )هو الرّئيس الأوّل للمحكمة العليا في البلاد. (الفهرس)
من الوهلة الأولى نعم، فتونس دولة تمتلك مؤسسات، شعبا واعيا و له كلمته، و سيّاسيين أكفاء.
و لكن الإقرار بهذا يدفعنا إلى مصير مجهول و خطير !
مصير خطير لأن كل الأنظمة السياسية البرلمانية الموجودة لا تعمل كما ينبغي، حتى أن الأنظمة التي تفشل هي أكثر من تلك التي تنجح. مثال ذلك الفشل المتتالي لها في إيطاليا او اليابان، و نجاحها في السويد.
يسمح تحليل معمّق لهذه المسألة بمعرفة وجوب توفّر 3 عوامل حتى ينجح النظام البرلماني :
- ثقافة سياسية منتشرة:
ما استطاع نظام برلماني مطلقا النجاح إذا ما كان هناك تكريس للديمقراطية و حفظ للحريات في مناخ سلمي، ووجود وعي سياسي متطور و حسٍّ كبير بالمسؤوليّة و المواطنة. لكن و مع أهمية هذا العامل فهو لا يكفي لوحده.
- الثنائية الحزبية:
يعني ذلك وجود حزبين سياسيّين كبيرين، فنجد في انكلترا المحافظين (tories) و الليبراليين (labour) و نجد في الولايات المتحدة الأمريكية ( حتى في ظل غياب النظام البرلماني) الديمقراطيين و الجمهوريين ..
لزومية الثنائية الحزبية لا تكمن في المستوى النظري بل في العمليّ منه، لأن الأنظمة البرلمانية المستندة على التعددية الحزبية تشكو من حالة عدم استقرار سياسي متواصل ( مثل لبنان/ إيطاليا/ إسرائيل.(...
في الحقيقة لا يتعلق الأمر بضرورة وجود حزبين كبيرين بقدر ما يتعلق بوجود كتلتين كبيرتين : ففي السّويد مثلا توجد كتلة اليسار المتكونة من 3 أحزاب (الاشتراكيون/ ما بعد الشيوعيين/ "أنصار البيئة") و كتلة اليمين المتكونة من 4 أحزاب (اليمين و الوسط(
- وجود أحزاب سياسيّة ذات نفوذ و تأثير :
كنتيجة منطقية للشرطيْن السّابقين يحيل هذا الشرط إلى وجود أحزاب سياسية متعودة على الحياة الديمقراطية و على المنافسة الشرسة في المجال السياسي، أحزاب تمثل كل الإيديولوجيات المنتشرة في المجتمع، تعرف، في الوقت المناسب، كيف تُقرّر، تتّحد، تتهيأ و ترسم المسار الأفضل لتحقيق مصلحة المجتمع .
هذه إذًا الشروط الثلاث اللازمة لإقامة نظام برلماني. و تجب الآن دراسة إمكانيّة تطبيقها في تونس، حتّى لو كنّا متفقين على عدم توفرها إلى هذا اليوم.
الاستنتاج كان واضحا بالنسبة للنقطة الأولى، إذ لا توجد ثقافة ديمقراطية، فبلد مثل بلدنا كان يعاني لمدة 23 سنة من عائق التضليل، و عائق سياسي نفسي و من حرمان من الحريات العامة .
و يمكن أن أكون مشكّكا أكثر بالنسبة للنقطة الثانية : كيف يمكننا في ظرف 6 أشهر، سنة، 10 سنوات ، الوصول إلى كتلتين سياسيتين ؟ ما سيكون موقع الإسلاميّين، الاشتراكيين المعتدلين، الشيوعيّين، التجميعيين السابقين، و ثلّة الأحزاب الصّغيرة التي هي في صدد الإنشاء ( حوالي 200 حزب هم في انتظار الرّخصة إلى حدّ الآن.(
و أخيرا و لنفس الأسباب، كيف ندّعي وجود أحزاب سياسية ذات نفوذ و تأثير، بالتوازي مع أزمة الثقة التي كشفت عنها الثورة ؟
في اعتقادي إذًا أنّ مسألة إرساء نظام برلمانيّ في تونس ليست مسألة إرادة و إنما هي مسألة إمكانيات : هل بإمكاننا فعلا تحمّل تبعات هذا النظام ؟ و إذا كنّا قادرين على ذلك، هل في استطاعنا إرساءه في وقت قصير جدّا ( مع العلم أنّ بلدانا عديدة مثل بريطانيا أو إيطاليا استغرقت عقودا لتحقيق ذلك ) ؟ (الفهرس)
أعتقد أن المطالبة بإرساء نظام برلماني هي مشروعة، على الأقلّ في ظاهرها. فبالاعتقاد أنه لا يوجد إلا شكلان رئيسيّان للأنظمة السياسية، و بالاعتقاد أنّ النظام الرئاسي كان مصدر ديكتاتورية " بن علي "، تتجه الأنظار إلى إمكانية أخرى: البرلماني.
و لكنها مطالبة مشروعة في الظاهر فقط، لأنه من الخطأ الاعتقاد أنّ ما عاشته تونس كان نظاما رئاسيّا، فالحال لم يكن كذلك مطلقا ! احتكار رئيسُ دولة تقريبا لكافة السلطات، في ظلّ تواطؤ برلمان، و وجود جهاز قضائي خاضع و منقاد، لا يُشكّل في أيّ حال من الأحوال نظاما رئاسيّا . سيصفه البعض بنظام مستبد و لكن المصطلح التقني الأقرب هو " النظام الرئاسوي "، نظام يقوم على التّطرّف، يغيب فيه توازن القوى و الضمانات، و تُقمع فيه الحريّات و الحقوق، نظام يمثل دكتاتورية أوتوقراطيّة حقيقيّة و دامية في بعض الأحيان .
و البديل في اعتقادي هو إرساء نظام رئاسيّ حقيقيّ. [من المستحسن إتباع المثال الأمريكي، و لكن لكون هذا صعبا إتباع المثال الفرنسي[
رئيس متمتع بسلطات كبيرة في اتخاذ القرار و لكنه محدود ببرلمان "حقيقيّ" و بنظام قانوني مستقلّ تمام الاستقلال، كلُّ ذلك طبعا بالتّوازي مع وجود مجتمع مدني فاعل و فطن و وجود دستور ( بغضّ النّظر عمّا إذا كان جديدا أم لا)، محترم و مطبّق بالحرف.
في هذه الحالة سنتحدّث عن نظام مزدوج : نظام رئاسيّ أُضيفت إليه ضمانات و آليّات عديدة يوفرها البرلمان.
كلكم مدعوّون طبعا إلى إبداء رأيكم حول هذه المساهمة المتواضعة.
و السلام (الفهرس)
زياد بوسن و هالة خليف



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire