يحيل عنوان المقال إلى مضمون غريب بعض الشّيء و يقترب من الأصالة منه إلى تحليل سوسيولوجي أو سياسيّ.
عفوا .
أدعوكم طبعا إلى الإطّلاع بأنفسكم على تنوّع هذا المضمون الدّاعي مبدئيّا إلى الفضول ، و القائم على مفارقة و المتّصف حقيقة ببلادَةٍٍ تعمّدتُ قصدها في العنوان. فلندرس بعد إذنكم أهمَّ الآثار المترتّبة عن حالة دينيّة علمانيّة في تونس.
أوّلاًً، لن يكون للدّولة الحقُّ بعد الآن في بناء المساجد ، ثُمّ سيُمنع تدريس التّربية الإسلاميّة في المدارس العموميّة ، و ليس هذان المثالان سوى نموذجين للتّقلّبات التي سيشهدها المجتمع .
• هل هذا هو ما نريده حقّا ؟
"لا يجب التقليل من شأن التّهديد " الإسلامي بعد 23 من "النّقائص" و "الوضاعة" من المعقول أن يتحصّل الدّاعون إلى للقيم الإسلاميّة على تأييد شريحة مهمّة من الشعب و ذلك في سبيل البحث عن مستقبل سياسيّ نزيه و غير خالٍ من المبادئ. و يمكن أن يدّعي الدّينُ في حقيقة الأمر إستنادا على دوره تحقيقَ تطلّعات مُماثلة . كما قد يمثّل بالنسبة للعديد وسيلةَ قطع مع كلّ الآلام التي "وقَّعتْ فترة حكم" بن علي .
" بصراحة .. راجل إخاف ربّي ، عندي ثقة فيه " ، أخبرني سائق سيّارة أجرة . فلننظر من حولنا ، لازال محيطنا مصبوغا بنَفَسٍٍ دينيٍّ ، فحتّى التّونسيّون الذين لا يتعارضون مع كأس خمرة أو قطعة من لحم الخنزير هم في حاجة إلى محيط إن لم يكن دينيّا ، ففيه نفحاتٌ إسلاميّة .
• الدّولة العلمانيّة و مراقبة الدّين إذا لم يعد هناك وجودٌ لديانة معيّنة للدّولة ، ستفقد هذه الأخيرة مُراقبتها للدّيانة ، و يمكن أن يُحتجَّ على مشروعيّتها الدّيمقراطيّة من قِبلِ قوّة الظغط الإسلامي مُدّعيا إكتسابه المشروعيّة الدّينيّة . تنضافُ إلى الحجّة النّظريّة أُخرى عمليّة : إذاكفّت الدّولة عن بناء المساجد ، و لم تعدّ تدرّس التربية الإسلاميّة في المدارس ، سوف يقع الإحساس بفراغ . من سيتكفّل بملْئِه إذاً ؟ الإجابة مع ذلك جدِّ واضحة ، فنجاح إذاعة الزيتونة لَشاهدٌ على على ذلك.
من المشروع أن نترقّب أن يأخذ الإسلاميُون زِمامَ الأمور ، ما سيمكنهم من مزيد بسط إيديولوجيّتهم المقبولة ديمقراطيًّا . وجب التّخوّف من إمكانيّة إستغلال التيّار الرّجعي ، هذا النّقصَ ( الذي و إن لم يكن دينيّا فهو روحانيٌّ )و المتأتّي من إنسحاب الدّولة من السّاحة الدّينيّة .
• الدّولة العلمانيّة و إحتمال حدوثِ إنقسام في صفوف الشّعب :
يتّفق جميعُنا مبدئيّا على أنّه إذا قامت دولةٌ علمانيّةٌ فذلك لأنّ الأغلبيّة أرادت هذا . و لكن قبل الوصول إلى هذه النّقطة ، يتوجّب الوقوفُ على الآثار المترتّبة عن المطالبة بإرساء العلمانيّة .
يمكن للعلمانيّة أن تُحدِثَ إنقساما في صفوف شعبنا. سيَحدُثُ هذا الإنقسامُ جدلا بين أنصار العلمانيّة و الإسلاميّين ( طبعا ! ) و لكن أيضا بينهم و بين من لا يُتقنون فَهْمَ هذا اللّفظ "الجرئ" أي العلمانيّة .
فلنشرحه لهم إذاً !
نعم .. فلنحاول أن نُرسِيَ ثقافة علمانية في شعب لم يسبق له أن سمع بها قطّ .
يبدو المشروع نبيلا في حدّ ذاته و هو في المتناول ، و لكنه يبقى طوباويّا ، حتى " أنّ أعرق الدول الدّيمقراطيّة " لم تحسن هي الأخرى التّمكّنَ من هذا المفهوم الذي تم الخلط بينه و بين مفهوم الإلحاد. يجب على من يريد تفسير مفهوم العلمانية أن يُصحّح شرْح الطرف الرّجعي له ، ذاك الذي سيُورد بلا شكّ تفسيرا للعلمانيّة في صورة "شيطانيّة" بطريقة تجرّد المفهوم من معانيه الحقيقيّة فلا يأخذ بذلك مظهرا بسيطا بقدر ما يأخذ آخر منبوذا .
قد يلتجئ بعض مناهضي العلمانيّة إلى تعمّد الخلط بين الهويّة القوميّة الوطنيّة و بين الدّين ، و بالتّالي تشبيه العلمانيّة بالتّخلّي عن الهويّة التّونسيّة .
أخيرا ، لا يستحق الأمر كلّ هذا العناء إذ يتطلّب الكثير من المجازفات للوصول إلى هدفٍ ، حتّى و إن تمّ الوصول إليه دون وقوعها ، فهو سيبقى في حدّ ذاته غيرَ مرغوب فيه . . يبدو الحديث عن العلمانية و وضعية الدين "مشكلا زائفا" فمهما يكن ، لم تكن لدينا حروب دينيّة و لا أقليّات دينيّة مضطهدة و لا أيّ مشكل من هذا القبيل يبرّر مراجعةً كهاته لوضعيّة الدّين . المجتمع التونسي هو مجتمع مسلم في أغلبيّته السّاحقة ، و إسلامه متحرر بصفة ملحوظة . تتمثّل الآثار العمليّة لتونس علمانيّة أساسا في تغييب التربية الإسلاميّة في المدارس و منع بناء الجوامع ، أشياءٌ ، و لِِنُقرّ بهذا ، أصبحت بالنسبة لأغلبيّتنا ذاتَ بعد إجتماعيّ أكثرَ منها دينيّ . تمارس تونس الإسلام بطريقة معتدلة لنتيجة أنّ العلمانيّة لن تمحي إلا أشياءً إختلط تقريبا جلّها مع موروثنا الثقافي و لا تتعارض مع نمط عيشنا كيفما كانت ممارستنا للدّين . إنّ التونسيّ متشبّث بهويّته أكثر من أيّ وقت مضى و تمثل التقاليد شيئا أساسيّا بالنسبة إليه ، فدعونا لا نمسّ بها و لنتفرّغ لحماية ثورتنا .
و بالطبع ، كلُّ ما ذُكر ليس ب "الحقيقة المطلقة" ، فالظاهرة المدروسة ليست برياضيات و تحتوي على تفاصيل لم و لن أعرفها لقصر معرفتي في السّياسة و السوسيولوجيا . لست كاملا و لا أدّعي الكمال و لكن أستطيع التسليم بتناسق و معقوليّة هذا التحليل . أدعوكم لذا لتقديم ملاحظاتكم ، إثراكم و إنتقاداتكم .
Karim Mili et Hela Khlif


Bonjour,
RépondreSupprimerEn tant qu'homosexuel , pourrais je demander le mariage avec l'homme que j'aime sans risquer ma vie dans une société "fraichement" laïque ...??